لا يمكن لمن زار سوريا ألا يتحدث عن ما رآه و خصوصا عندما تكون زيارتك الاولى بعد خمسة عشر عام قضيتها في وجد و كابدت فيها من الشوق الكثير .، انه الحنين يا سيدي يفعل ما يفعل بالصور المهترئة فيحيل كالح لونها مشرقا و يخيط ما تمزق من ذكريات بينما يلبسك غيمة من عطر ترفل بها كألف ليلة ، لا تعجب فقد صرفنا من العمر ردحا طويلا قبل أن ندرك ما هو الوطن الذي قتله فينا القتلة و المجرمون

هناك ، ثمنت النعم البسيطة التي ألتقطها في طريقي إلى التذكر ، و استسغت ما تذوقت من الحر و التعب بينما كنت الهث وراء البقية الباقية من حب ، و لم يثنني ما تذمرت منه إلا قليلا ، ففي الوجوه المتعبة رأيت ضنك الحياة و سعة صدر من سحقهم انتظار لا يزال طويلا لكنه لم يخل من أمل

و سمعت فيما سمعت ، تذمر العائدين من وحل اللجوء، هنا من لم يحتمل بلدا بلا كهرباء، و هناك من لم يطقها بلا انترنت ، و آخر شبهها بقندهار .

أنا أيضا تذمرت ، الضوضاء قتلت عدة فناجين مسالمة من القهوة ، و الخوف شاركني مشاويري مع عدة نشالين صغار ، و ما حدث في السويداء كدر صفو مساءات التهبت بقلة الصبر ، و مشاهد فظة هنا و هناك جعلتني احتار أي الخطابات علي أن أختار ، خطاب التذمر و قلة الصبر ، أم خطاب التمهل و الأمل

لقد فضلت خطاب الأمل الذي يثير سخرية من نفذ صبرهم ، و هل من خيار آخر ؟ فالخطاب الآخر لا يشحن ما تبقى من وقت إلا باليأس،

قررت بعد أن عدت من زيارتي تلك أن لا أصمت عن بوح كان مكتوما لخمسين عام ، و ألا أكف عن الأمل ، و ليسخر من يربد فلست أعبأ.

سأبوح و أنتقد ، و لسوف لن أكف عن الأمل ، عليك أن تحبها كلها كاملة بما فيها، بما ينقصها و ما يثريها ( فل بكج ) full package.

ياسر السيد

الدوحة في ٢١ آب ٢٠٢٥

Posted in

Leave a comment